الشيخ السبحاني
117
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
4 - قال الرازي ( 608 ه ) : إنّ في هذه الآية قولين : القول الأوّل : إنّها عامة في كل شيء كما يقتضيه ظاهر اللفظ قالوا : إنّ اللَّه يمحو من الرزق ويزيد فيه ، وكذا القول في الأجل والسعادة والشقاوة والإيمان والكفر وهو مذهب عمر وابن مسعود ، والقائلون بهذا القول كانوا يدعون ويتضرعون إلى اللَّه تعالى في أن يجعلهم سعداء لا أشقياء . وهذا التأويل رواه جابر عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . والقول الثاني : إنّ هذه الآية خاصة في بعض الأشقياء دون البعض . ثمّ قال : فإن قال قائل : ألستم تزعمون أنّ المقادير سابقة قد جفَّ بها القلم وليس الأمر بأنف فكيف يستقيم مع هذا المعنى ، المحو والإثبات ؟ قلنا : ذلك المحو والإثبات أيضاً مما جف به القلم فلأنّه لا يمحو إلّا ما سبق في علمه وقضائه محوه « 1 » . 5 - قال القرطبي ( 671 ه ) - بعد نقل القولين وإن المحو والإثبات هل يعمّان جميع الأشياء أو يختصّان ببعضها - : مثل هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد ، وإنّما يؤخذ توقيفاً فإن صح فالقول به يجب أن يوقف عنده ، وإلّا فتكون الآية عامة في جميع الأشياء وهو الأظهرثمّ نقل دعاء عمر بن الخطاب في حال الطواف ودعاء عبد اللّه بن مسعود ثمّ قال : روي في الصحيحين عن أبي هريرة قال : سمعت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « مَن سرَّه أن يبسط له في رزقهِ ويُنسَأ له في أثره ( أجله ) فليصل رحمه » . 6 - قال « 2 » ابن كثير ( 774 ه ) بعد نقل قسم من الروايات : ومعنى هذه الروايات أنّ الأقدار ينسخ اللَّه ما يشاء منها ويثبت منها ما يشاء ، وقد
--> ( 1 ) . الرازي : 10 / 64 - 65 . ( 2 ) . القرطبي : الجامع الأحكام القرآن 5 / 329 .